محمد متولي الشعراوي

4405

تفسير الشعراوى

فسق أولا ، ولذلك جاء الحق بالمسبّب وجاء بالسبب ، وهكذا نتأكد أن كل كلمة في القرآن جاءت لمعنى أساسي تؤديه ولا تكرار إلا لمجموع القصة في ذاتها ، أما لقطات القصة هنا ، ولقطات القصة هناك فأمور جاءت تأسيسا في كل شئ لتعطى معاني ولقطات جديدة . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 163 ] وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 163 ) هنا سؤال عن القرية التي كانت حاضرة البحر ، ونعلم أن القرية الأولى التي دخلوها هي « بيت المقدس » ولم تكن على البحر ، والقرية التي كانت على البحر هي « أيلة » أو « مدين » أو « طبرية » ، المهم أنها كانت « حاضرة البحر » أي قريبة من البحر ومشرفة عليه ؛ لأننا نقول فلان حضر ، أي كان بعيدا فاقترب . فمثل الإسكندرية يمكن أن نسميها حاضرة البحر . وقوله : « واسألهم » والسؤال هنا موجه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليوجه السؤال إلى أهل الكتاب ، ويطلب منهم أن ينظروا في كتبهم ليعرفوا أن ما يقوله هو وحى من اللّه إليه ؛ لأنهم يعلمون أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يجلس إلى معلم ، ولم يقرأ في كتاب ، وإنما علّمه من أرسله ، إنّه صلى اللّه عليه وسلم لا يريد أن يعلم منهم ، بل يريد أن يعلمهم أنه يعلم ، وهم يعلمون أنه لا مصدر له كعلم سائر البشر ؛ لا جلس على معلم ولا قرأ في كتاب ولذلك تجد « ما كنّات »